تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

11

دراسات في علم الأصول

الماء ، وانما المراد القدرة على استعمال الماء عقلا وشرعا على ما يستفاد من ذكر المريض والمسافر في آية التيمم ، فإنّ المريض غالبا متمكن من أصل الماء ولا يكون متمكنا من استعماله ، والمسافر بعكس ذلك ، وعليه فإطلاق الأمر بحفظ النّفس المحترمة يكون معجزا شرعيا له عن استعمال الماء ، فينتقل إلى التيمم ، وقد ذكرنا في محله انّ المستفاد من بعض الأخبار كقوله عليه السّلام « رب الماء هو رب الأرض » ( 1 ) ، « التراب أحد الطهورين » ( 2 ) وغير ذلك هو كون الصلاة مع الطهارة الترابية مشتملة على تمام مصلحة الصلاة مع الطهارة المائية في ظرف العجز ، فالمكلف عند التزاحم لو صرف الماء في حفظ النّفس يتمكن من استيفاء مصلحة الصلاة مع الطهارة أيضا ، وهذا بخلاف العكس فإنّه لو صرف الماء في الوضوء يموت ذلك الشخص ويفوته الملاك الملزم الثابت مطلقا كما هو واضح ، فيتعين تقديم ما ليس له البدل بحكم العقل . ثم إنهم ذكروا في العروة ( 3 ) وحواشيها من فروع هذه المسألة ما إذا دار الأمر بين استعمال الماء المنحصر في الطهارة الخبثية عن الثوب أو البدن وبين استعماله في الطهارة الحدثية ، فذكروا تقديم الأول واستعمال الماء في رفع الخبث ثم الإتيان بالتيمم لرفع الحدث ، فإنّه حينئذ تكون الصلاة مشتملة على كلا الشرطين ، أي في الثوب الطاهر ومع الطهارة عن الحدث ، وهذا بخلاف العكس . هذا ولنا كلام في المقام ، وحاصله : انّ التزاحم لا يتحقق في الواجبات الضمنية ، إذ ليس لها وجود مستقل ، فلا معنى لوقوع التزاحم بين الأمر بالقيد أو بالجزء وشئ آخر ، إذ لا يتعلق بالجزء أو بالقيد أمر مستقل ، وانما الأمر المتعلق به من شؤون الأمر بالمركب أو المقيد ، فطرف التزاحم دائما هو الأمر بالمركب ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة - باب 3 من أبواب التيمم . ( 2 ) المصدر السابق - باب 7 من أبواب التيمم . ( 3 ) العروة الوثقى - المجلد الأول - 339 طبعة مدينة العلم .